من بين بنود لوائح فورمولا 1 لموسم 2026، هناك بند واحد يخرج أثره من الحلبة إلى الصناعة: الوقود صار مستدامًا بنسبة 100%. والمقصود وقود سائل يُصنَّع من مصادر غير أحفورية — نفايات حيوية أو كربون مأسور أو هيدروجين متجدّد — لا من تكرير النفط الخام.

والتفصيل التقني الحاسم هو أن هذا الوقود يعمل في محرّك احتراق داخلي تقليدي دون إعادة تصميمه جذريًا. وهنا تكمن أهميته التجارية: لو كان يحتاج محركًا مختلفًا لبقي حلًا مخبريًا، أما كونه بديلًا مباشرًا فيجعله قابلًا للتطبيق على أسطول قائم.

ما تغيّر في لوائح فورمولا 1 — 2025 مقابل 2026

#البندحتى 2025من 2026
1قدرة الشق الكهربائي≈120 كيلوواط≈350 كيلوواط
2توزيع القدرةالاحتراق في الغالبنحو 50% احتراق و50% كهرباء
3وحدة MGU-Hموجودةأُلغيت
4الوقودخليط جزئي الاستدامةمستدام 100%
5الأيروداينمكجنيح خلفي متحرّك (DRS)أيروداينمك متحرّك أمامًا وخلفًا
6مساعدة التجاوزDRSقدرة كهربائية إضافية للسيارة اللاحقة
7الحد الأدنى للوزن800 كجم768 كجم
8العرض الأقصى للسيارة2,000 ملم1,900 ملم

التحوّل الأكبر في لوائح الرياضة منذ 2014: شقّ كهربائي يقارب شقّ الاحتراق في القدرة، ووقود مستدام بالكامل، وسيارة أخف وأضيق. جائزتا قطر وأبوظبي أول محطتين خليجيتين تُقامان بهذه اللوائح. — المصدر ↗

وهذا الفارق هو ما يفسّر اهتمام شركات الطاقة بالملف. فالسيارة الكهربائية تستبدل المحرّك والمنظومة والبنية التحتية معًا، أما الوقود المستدام فيستبدل جزيئًا واحدًا في سلسلة قائمة بالكامل: المصافي ومحطات التوزيع والمحركات تبقى كما هي من حيث المبدأ.

السيارة الكهربائية تستبدل المحرّك والمنظومة والبنية التحتية معًا، أما الوقود المستدام فيستبدل جزيئًا واحدًا في سلسلة قائمة.

والبعد الخليجي هنا مباشر. فالمنطقة تملك أكبر تجمّع لطاقة التكرير والصناعات البتروكيميائية في العالم، وأرامكو السعودية — الشريك العالمي لفورمولا 1 وشريك التسمية لفريق أستون مارتن — تعمل على أبحاث الوقود المصنّع. والرياضة في هذه الحالة ليست رعايةً تسويقية فقط، بل منصة اختبار علنية لتقنية يخصّ تطويرها الصناعة الأم.

لكن الحساب الاقتصادي يبقى العقبة الأساسية. فالوقود المصنّع أعلى كلفة بفارق كبير من الوقود الأحفوري، وفورمولا 1 قادرة على استيعاب هذه الكلفة لأن حجمها صغير وقيمتها الدعائية عالية. أما تحويل إنتاج بحجم سوق فيحتاج انخفاضًا في الكلفة لم يتحقّق بعد، أو سياسة تسعير كربون تغيّر المعادلة.

سيارة سباق على حلبة مغلقة
فورمولا 1 منصة اختبار علنية لوقود يخصّ تطويره الصناعة الأم.

ولقارئ الخليج، فإن السؤال العملي ليس إن كانت سيارته ستعمل بوقود مستدام قريبًا — لن تعمل. السؤال هو ما إذا كان هذا المسار سيوفّر لمصافي المنطقة سوقًا جديدة تستوعب أصولها القائمة في عالم تتراجع فيه حصّة الوقود الأحفوري في النقل.

وستتابع «جلف أوتو» ما يُعلن عن قدرات الإنتاج والكلفة في هذا المسار، مع التمييز الواضح بين ما يُنتَج فعلًا وما يبقى في طور الأبحاث.